الجمعة، 4 ديسمبر، 2009

للصمت أحيانا حديث

1- بدون عنوان


احيانا لاترى بعينك فقط
ولا تلتقط بهما اصور
قد تكون مغلقتان ولكنك مع ذلك تستطيع الابصار
تستطيع الابصار بأعين اخرى

ربما تبصر بعين الاحساس
وذلك ليس لانك شخص حساس, ربما لانك مازلت تملك بعض صفات الانسان و ربما ترى بعين العقل
الخيال التى قد تريك اكثر مما ترى بعينك
وربما يحدث معك ما قد حدث معى وتري بالعين البيولوجية

حال المسنات وقد تركهم اولادهم فى دار للرعاية, وترى ايضا بعين الاحساس مدى الوحدة والبرودة التى يشعرن بها
فتتألم كما يتألمون.
ربما لن تسعفنى كلماتي لنقل مدى الالم الذى يعتصر قلب ام تخلا عنها أبناءها
فى ذروة حاجتها لهم
لم استطع اختيار عنوان لذلك تركت لكم اختياره



بدون عنوان

توقفت عجلات السيارة عن الدوران عندما وصلت الى الساحة الكبيرة الممتدة التى تزينها بعض الاشجار

أمتدت يد هزيلة مرتعشة لتفتح الباب بصعوبة مع كل هذه الرعشة التى تركتها السنون

مع ماتركت من تجاعيد على هذه اليد

استطاعت فتح الباب أمتدت اليد المعرورقة الى العصا

امسكتها واستندت باليد الاخرى على الباب

بدأت تحرك قدمها التى لم تكن أقوى من اليدين

بدأت تنزل من السيارة وبعد عناء استطاعت الوقوف على الارض

عندما نزلت استطعت رؤية ملامح الوجه وجه أبيض اللون خطت عليه السنون الكثير من الخطوط

جسد هزيل مازال يبدو طوله رغم انحناءته

استندت على السيارة ودارات بوجها تنظر

عند خلفية السيارة وقفت سيدة تبدو فى ريعان الشباب

ربما كانت تشبه العجوز نوعا ما كانت تتحرك بسرعة تنزل حقيبة صغيرة وتحاول انزال اخرى اكبر منها

عندما انتهت حملت الحقائب وانطلقت لتدخل بها المبنى

نادت :يلا ياماما علشان الحق شغلي

بدأت العجوز بالحركة تنقل قدما ببطأ تليها الاخري

لوهلة تعامدت عنيا على عينيها شعرت بألم شديد فى صدري

بدأت أسمع صوت يتحدث

تلفت حولى لا احد الصوت خافت لكنى اسمعه لا احد قريب منى

ياالله ماذا يحدث لمن هذا الصوت

شعرت انى اسمعها نعم اسمع افكار السيدة العجوز وهى تحدث نفسها

ياه يابنتى كده اهون عليكي

مش عاوزة اروح المكان ده

عاوزة اصرخ اقول لا حرام عليكي تعملى كده فى امك

ياه ياخسارة عمرى وصحتى الى اوقفتها لها ايام كثير سهرت جنبك

كام مرة فضلتك على نفسي

كام مرة استحملت الالم وانت فى بطنى

كام ليلة حرمتى عليا النوم وانا مبسوطة لمجرد انك جنبي

كنت بقول يارب اتعب حياتى كلها بس ما اتحرمش منك

مستكثرة عليا ايام جيبانى هنا اعيش اخر ايامى فى وحدة فى خوف
اعيش مع ناس اغراب اتحوج لهم

لاول مرة اتمنى انى كنت مت من زمان

مازالت عينى متلاقيه مع عينها اراها تزرف دمعة

تسرع يدها المرتعشة تمسح دمعتها

اسمعها تقول مش هشحت منها الحنان خلاص

هعيش الايام الى باقية ليا فى برد وحيدة

تعود تقول ايه يا اكرام بنتك معذورة والضغط عليها شديد بيتها واولدها وجوزها وشغلها

هتبقي انتى كمان عليها خليها تعيش حياتها هتنكدى عليها ليه وتشيلها همك

اوعى توريها انك زعلانة لان قلبها هيوجعها بلاش تزعليها دى نور عينك

دى هتزورك كل اسبوع وهتعيدي معاها عايزة اكتر من كده

ينادى صوت من بعيد وصلتى ياماما اكرام هاتى ايدك علشان نطلع الدرجتين دول

يصعدون درجتين يدخلون من باب زجاج الى مبنى كتب عليه دار الياسيمين للمسنات

تختفى السيدة وابنتها فى الداخل ابقي واقفة بداخلى صوت يصرخ ملهاش عذر بنتك

ازاى قادرة تسامحى وتلتمسي عذر انت

ام الام متستحقش ده ابدا

لحظات تخرج السيدة الصغيرة مسرعة تركب سيارتها تدير المفتاح وتنطلق مسرعة فارة من حمل قد تخلصت منه تنطلق بلا عودة تمر الايام ولا تأتى

تنقضى جمعة وجمعة واخرى

يمر عيد ولاتأتى







هناك تعليق واحد:

الفقيرة إلى الله أم البنات يقول...

تعرفى يا صغيرتى
انه احيانا تطلب الام أو الاب هذا ليس من بابا انهما عبئ ولكن ليتمتعوا فى صحبة من فى عمرهم...ولكن عندما لا يرغبوا فى الانتقال ويشعورا بانهم عبئ مثل هذه السيده
يكون كل مجهود السنين ذهب هباء منثور
ما اقسى فلذات الكبد عندما لا يروا إلا مصلحتهم فقط
وما اقسى الابآء عندما يشقوا على ابناؤهم ويصعبوا عليهم حياتهم


ولكن كلمة أخيرة
اذا اتقينا الله فى ابناؤنا....حتما ولابد ان يتقوا الله فينا